22 يونيو، 2009
حكايتي مع المقاصد
21 يونيو، 2009
وكيف لا أشتاق ؟ ج2
20 يونيو، 2009
وكيف لا أشتاق ؟ ج1
كان جالسا على يميني .. يكتب ..أختلس إليه النظر فأراه عاقدا حاجبيه عجبا وتأملا وغيظا أحيانا من صولات الإمام الرازي في مبحث الإجماع من "المحصول" ..
يرفع الإمام القرافي عمامته ويردها ثانية في توتر ظاهر॥ أتنحنح فيلتفت إلي بابتسامة فيها الكثير من الرحمة الممتزجة بالوقار ..
أقول له : لا أفهم لماذا يفعل بنا الإمام الرازي هذا ؟ أشعر أني ألهث وأنا أجري وراءه وأتبعه من مبحث إلى مبحث وهو لا يكلف نفسه عناء التوقف ليرحمني من ملاحقته ॥ ويوضح لي ولو بعضا مما غمض علي..
لا تفارقه الابتسامة الطيبة الوقورة وهو يقول مشفقا : إنه " الإمام " يا ابنتي ، فقط التزمي الصبر والأدب وسيفتح الله عليك
॥أتذكر أن الإمام القرافي لا يسمي الإمام الرازي إلا " الإمام " ॥
يلملم أوراقه ॥ ثم يعطيها لي قائلا: هذا هو شرحي لمبحث الإجماع -أردت أن أعطيك نسخة بخط يدي- ادرسيه بتأن ستجدين فيه كلاما مهما .. ماذا تقرئين الآن ؟
قلت : اقرأ كلامك على تعريفات العلم والظن والأمارة । . قال لي: جيد ، بعد دراسة نقدي "لكلام الإمام" راجعي تنقيح الفصول ستكتمل لديك الصورة في المسائل التي تدرسينها॥
قلت : حاضر ॥
قال : تابعي يا ابنتي تابعي ।
رجعت إلى القراءة وابتسامة الإمام القرافي لا تفارقني ॥ الابتسام معد بالمناسبة.. لكنها عدوى جميلة تطيب بها الروح .. ألقي نظرة على الأوراق خطه طيب ووقور كصاحبه। .
" إنه الإمام" تظل عبارة الإمام القرافي عن الإمام الرازي تتردد في ذهني- رغم مرور يومين على حوارنا -كنت أقرأ في المحصول من "اللاب توب"॥
تظهر نافذة من الماسنجر ॥ النيك نيم " العلم بحر لا ساحل له " ..
يقول لي : أنت أمام خيارين إما أن تستلمي للمباحث الأصولية وتتقبليها كما هي ॥ وحينها ستخيبين أملي.. وإما أن تعملي فكرك تحليلا وربطا وجمعا ।
لا أراك مخيبة ظني ॥
كنت أقرأ الكلمات وأسمع صداها يتردد في عقلي ॥ صوتها له رنة قوية وواثقة وهادئة ..
أحسست أنه " الإمام" وقبل أن أسأله قال لي نعم يا ابنتي أنا الرازي ॥ لا تخذليني فالجري الذي جعلتك تلهثين بسببه لا أريده أن يضيع هباء ..
سألته : لكن لماذا يا " إمام" هذا التناقض...
لم يرد ॥ رحل فجأة كما ظهر فجأة
॥ هل جاوزت الأدب لما وصفت اختلاف أقواله في المسألة الواحدة تناقضا ؟
كتبت له : أعتذر بصدق عن سوء اختياري للكلمات ॥لم يرد ॥ لقد رحل ॥
لكنه سيعود ॥ أنا واثقة من ذلك ॥ هو يعلم كم أقدره ॥ وكم أنا معجبة بعقله॥
الإمام القرافي سيعود أيضا ॥ أشعر بروحه ترافقني الآن فعلا ॥
أنا فعلا أشعر بالشوق إليهما ... وأتوق إلى مجالستهما ॥
أعدكما لن أكثر الأسئلة .. سأستمع أكثر .. لكني أيضا سأسأل.. فقط لن أكثر الأسئلة .. هذا ما أعدكما به ..
02 يونيو، 2009
صورة جديدة بدون حجاب
10 مايو، 2009
عن العشق والهوى
هذا بعض ما كتبه علامة حضرموت ومفتيها السيد عبدالرحمن ابن عبيد الله السقاف – المتوفى عام 1375هـ-عن العشق والهوى وفيه فقه للمتأمل فضلا عن الأنس بالأدب الجميل ..ولعلي أعود للكتابة يوما عن ذلك .. قال رحمه الله في :( العود الهندي عن أماليّ في ديوان المتنبي )وهي مجالس أدبية في ديوان المتنبي من إصدارات دار المنهاج في ثلاثة مجلدات ": ( ج2/ص222) :
(وكان الفضيل بن عياض يقول لو أن لي دعوة مجابة لدعوت الله أن يغفر للعشاق ، لأن حركاتهم اضطرارية لا اختيارية ..
ورئي أبو السائب المخزومي متعلقا بأستار الكعبة ، وهو يقول – كما في روضة المحبين ص134- اللهم ، ارحم العاشقين ، وعطف عليهم قلوب المعشوقين ، فقيل له في ذلك : فقال : والله للدعاء لهم أفضل من عمرة من الجعرانة ( وهي كما ورد في الحاشية موضع بين مكة والطائف على سبعة أميال من مكة ) ...
وفي مجرد النظر كلام يطول ، وفيناه حقه من التحقيق في كتابنا " بلابل التغريد " حينما تكلمنا على ما جرى للفضل بن عباس مع الخثعمية ، وهو رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومنه قول الإمام الرافعي : النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها حرام مع خوف الفتنة وإلا فوجهان : الأول : قال أكثر الأصحاب لا سيما المتقدمون : يحل لقول تعالى ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) وهو مفسر بالوجه والكفين ، لكن يكره ، قاله الشيخ أبو حامد. والثاني : يحرم ، قاله الأصطخري وأبو علي الطبري ، واختاره الشيخ أبو محمد ، وبه قطع صاحب المهذب
ويروى أن معاوية ابن أبي سفيان – رضي الله عنه – اشترى جارية من البحرين ، فأعجب بها إعجابا شديدا، ثم سمعها يوما تقول :
وفارقته كالغصن يهتز في الثرى
طريرا وسيما بعد ما طر شاربه
فسألها من هو ؟ قالت : ابن عم لي، فردها إليه ، وفي قلبه منها حر النار. ...
ويروى أن زبيدة استمعت في حجها لصب يترنم بأبيات ، فجمعت بينه وبين عشيقته ، واعتدت ذلك من أفضل أعمالها ... أما ما يتعلق بالعفاف : فمن خير ما فيه حديث الشيخين ، في الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار ।
... وعشق الرشيد جارية فلما راودها عن نفسها قالت له : إن أباك قد ألم بي ، فكف عنها حتى كادت تتلف نفسه ، فقال :
أرى ماء وبي عطش شديد
ولكن لا سبيل إلى الورود
فقال له بعض القضاة : أو كلما قالت جارية شيئا صدقتها ؟ قال بعضهم : فتعجب من ورع الجارية ، وعفة الرشيد ، وسوء نية القاضي ، وسقوط نفسه . ...
وافتتنت امرأة من العرب بفتى ، فدعاها يوما ॥ فأجابته ، فغنى مغن عندهما بهذا :
من الخفرات لم تفضح أخاها
ولم ترفع لوالدها شنارا
فقالت : معاذ الله أن أتدنس بما يجلب المذمة بعد هذا ، ثم بعثت للفتى بألف دينار ، وقالت : هذا مهري ، فإن أردتني فاخطبني من أهلي ।
ولما اشتد المرض بعمر ابن أبي ربيعة بكى أخوه ، فرفع إليه طرفه ، وقال : لعلك تشفق علي مما تظن ، بسبب ماتسمع من شعري ، قال : نعم ، قال : ما أملك عتق إن كنت وطأت امرأة حراما قط ، فقال : الحمد لله ، لقد هونت علي الأمر ।
وقال أبو زيد : كان الرجل إذا عشق امرأة ، فراسلها سنة رضي بأن تمضغ علكا فتبعثه إليه ॥
...
وقد ذكرنا في " بلابل التغريد" جملة صالحة من أشعار العرب في العفاف لا بأس إن أعدنا منها ما يقتضيه الاستطراد في مجلس آخر .. ...
وسمع بعض النساك امرأة في المطاف تقول لأختها
لا يقبل الله من معشوقة عملا
يوما وعاشقها غضبان مهجور
فقالت الأخرى
وليس يأجرها في قتل عاشقها
لكن عاشقها في ذاك مأجور
فقال لهن : في مثل هذا الموطن تقلن هذا ؟ فقالت له إحداهن : إليك عنا ، فإنه الحب ، قال : وما هو ؟ قالت- كما سبق في المجلس الأول - :
جل عن أن يخفى ، وخفي عن أن يُرى ،
فهو كامن في الأحشاء كمون النار في الزناد ،
إن قدحته ورى ، وإن تركته توارى
ثم أنشدت قول جرير ...
حور حرائر ما هممن بريبة
كظباء مكة صيدهن حرام
يحسبن من لين الحديث زوانيا
ويصدهن عن الخنا الإسلام ) اهـ النقل ..
03 مايو، 2009
وقت ممتع أستحقه