السبت، 27 ديسمبر 2008

ورق قلبي .. ففهمت

كنت أقرأ منذ قليل في مقدمة مواهب الجليل في الفقه المالكي ॥ فوجدت في قلبي رقة وخشية لم أجدها منذ زمن .. واستنار عقلي بفهم جديد في موضوع بحثي .. ثم تذكرت معنى قديما سمعته .. أن للكتب أنوارا تشرق على قلوب من يجالسها كأنوار أصحابها .. وهذا من سداد نياتهم .. رحم الله الشيخ الحطاب .. وجزاه عني خير الجزاء .. كما أني سمعت من أحد مشايخي أن في كتب المالكية وفقههم ما يجعل القارىء متصلا بمعان ربانية شريفة ..
ما أشعر به الآن قلبا ذكرني باتصال تلفوني مع أحد الصالحين – ولا أزكيه على الله – السيد الفقيه زين بن سميط حفظه الله .. طلبت منه أن يدعو لي ، فما أنهيت كلامي معه حتى شعرت كأن نورا ينشق عنه صدري ليغمرني بسكينة وانشراح عجيبين ..
وقد كنت أقلد قولا لأحد الصحابة في مسألة من مسائل الحجاب ، وأجدني الليلة بعد قراءتي لكلام نفيس منضبط نقله الشيخ الحطاب المالكي عن عدم جواز تقليد مذاهب الصحابة ..أجدني أتوقف في هذا التقليد .. وإن كنت أميل فقها بحسب تحصيلي الفقهي الحالي- ولست من أهل الترجيح قطعا - إلى ترجيح الجواز لا المنع في المسألة المذكورة وهو ما ذهب إليه الشيخ عبد الحليم أبو شقة . ولعلي أكتب عن ذلك في وقت آخر ..

الجمعة، 26 ديسمبر 2008

سفر المرأة بدون محرم حال الأمن وماذا عن رضا المحرم؟

فتوى الشيخ العبيكان حول جواز سفر المرأة بدون محرم حيث أمنت الطريق أثارت لدي تساؤلات حول أثر مثل هذه الفتاوى في بناء نمط جديد في العلاقة بين الجنسين في مجتمعنا ، القول بحل مثل هذا السفر هو خطوة نحو مساحات أوسع تتاح للمراة لكن السؤال الأهم في تقديري ما ارتباط القول بحل سفر المرأة دون محرم بإدراك الطرفين لمساحة تدخل الرجل في حياة المرأة أيا كانت قرابته لها ؟ وهل القول بجواز سفر المراة بدون محرم إذا أمنت الطريق يستلزم رضا المحرم بهذا السفر ؟ وما أثر تغيير الفتوى الشرعية على الفعل المجتمعي ؟هنا السؤال الذي ستكون الإجابة عنه أكثر قوة في تغيير إدراك وسلوك كل طرف مع ذاته ومع الجنس الآخر ॥ أنا هنا لا أقرر شكلا ما لهذه العلاقة أنا فقط أفكر :) ومساءكم وئام
* عذرا لدي مشكلة في تنسيق المادة المكتوبة .. وهذا رابط الكلام حول فتوى العبيكان على موقع إسلام أون لاين http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1230121230283&pagename=Zone-Arabic-Shariah%2FSRALayout

الاثنين، 22 ديسمبر 2008

الشك الشجاع

كان شكا في صلاح الأمور ، ولكنه شك يبحث ويضطرب ، وليس بالشك الذي يستجم ويستكين
هكذا تحدث الأستاذ العقاد في ( عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم ) عن علامات ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وأكد أن العلامات التاريخية هي العلامات التي دلتنا على تهيؤ العالم لاستقبال الرسالة ، علامات لا التباس فيها ، ولا سبيل إلى إنكارها ..
" شك يبحث ويضطرب ، وليس بالشك الذي يستجم ويستكين " كم هزتني هذه العبارة ، وجعلتني أتوقف أمام شكي ، وشك بعض الأقران ، فيما نشأنا عليه من مسلمات عقدية ، وفقهية .
هل كان شكنا هو شك الباحث المضطرب ، أم شك جبان تقاعس عن خوض صعوبات البحث العلمي الجاد؟
شك يكتفي بخطف المعاني الجديدة التي نكتشفها في كتب الفلسفة ، أو الفكر .. خطفها أو السماح لها أن تخطفنا أو تزلزلنا ، فننهزم أمامها لأنها مختلفة ، ومبهرة ، وتقودنا إلى عالم متحرر لم نعرفه قبلا .
ضرورة مرحلة
أ/ أنيس منصور في ( في صالون العقاد كانت لنا أيام ) يحكي لنا عن مرحلة تشبه المرحلة التي أحدثكم عنها : " في ذلك الوقت كنا نقف على الحافة ، الحافة بين الدين والخروج عليه ، وبين الإيمان والخوف منه . أو بين الفلسفة العلمية ، والدين غير المنطقي- كانت هذه هي التعبيرات المألوفة عندنا نحن الشبان الصغار من دارسي الفلسفة . وكنا نحاول أن ننقل للأستاذ ترددنا وتردينا ، ومخاوفنا واجتراءنا على الحق ، وتأكيد الذات وتضخيمها ، وكان الأستاذ – العقاد- يعرف ذلك كله . ويراه طبيعيا ، ويعبر عن ذلك كله أحسن وأجمل عندما يقول : إنني أقول للحياة نعم .. ولكل شيء آخر لا .. وليس من الحياة أن نرفض الحياة . ولا من الحكمة أن نقول : لا دائما ولا أن نقول : نعم دائما ولكن يخطىء كثيرا من يقول: لا .. كثيرا ، ويخطىء قليلا من يقول : نعم ..كثيرا . "
إذن الأستاذ العقاد كان يرى ذلك طبيعيا ، وكان يحميهم بكلامه من التضخيم النفسي السلبي لضرورة المرحلة ، ضرورة مرحلة البحث عن الحق.
لكن يبدو لي أن الأستاذ كان يثق أنهم سيسيرون في طريق الشك سيرا حثيثا ، سير الباحث الذي لا ينخدع بظواهر الأمور ، ولا يستسلم أمام معوقات الحياة النفسية والمادية ، الباحث الذي يقدّر الحقيقة تقديرا يجعله يبحث عنها بحثا محموما ، عند المتخصصين ، ولا يكتفي بأن يغرق في لجة شكوكه أو كسله أو أوهام التحرر الذي جد على أفكاره .
إيمان كالظن وليس ظنا
هذا في جيلهم هم ، فماذا عن جيلنا ؟ لقد ذكرني كلام الأستاذ أنيس منصور عن المرحلة التي مر بها بمراسلات جرت بيني وبين أحد الأصدقاء ..
كان الشك المستكين الخانع يموج في أسئلته عن المطلق والحقيقة ، لم أكن أملك إجابة لكني قلت له : أنت في القاهرة ، حيث العلماء الذين تشد إليهم الرحال ، فكيف لا تقصدهم ؟ لم يجب . وعدت على نفسي باللائمة ، فأنا مثله ، أين أنا من عقيدة تدعمها الحجج ، وتنقض كل ما يخالفها ؟
قلت له : فليكن إيماننا وجدانيا ، فقال : وهل يكفي ذلك ؟
كانت مراسلات لم يكتب لها أن تكتمل .. لكني اليوم وجدت الجواب ، نعم وجدته في برهان الإمام الجويني : نعم يكفي ذلك ، فالقدرة على نقض المذاهب المخالفة في العقيدة هذا عمل المتخصصين . . أما غير المتخصصين فيكفيهم اطمئنانهم إلى صحة ما يعتقدونه، هو إيمان قطعي شبيه بالمظنون ، وليس مظنونا ، هكذا فرق إمام الحرمين الجويني بين إيمان المتخصص ، المتمكن من الحجج ، القادر على تفنيد ما ينقضها ، وبين إيمان غير المتخصص ..
يقول الإمام الجويني في كتابه" البرهان في أصول الفقه " بعد أن تحدث عن أن الترجيح لا يجري فيما سبيله القطع ، وأن الترجيحات تغليبات لطرق الظنون ، فإن المرجح أغلب في الترجيح ، وهو مظنون والمظنون غير جار في مسلك القطع : ( العوام لا يكلفون بلوغ الغايات ، ودرك حقائق العلوم في المعتقدات ، وإنما يكلفون تحصيل عقد متعلق بالمعتقد على ما هو به ، مع التصميم، ثم عقدهم لا يحصل في مطرد العادة هجوما وافتتاحا من غير استناد إلى مسلك من مسالك النظر ، وإن كان غير تام ، وإذا كان كذلك ، فالترجيحات عندهم في قواعد العقائد قد تجري ، فإن عقودهم ليست علوما ، ومأخذها كمأخذ الظنون في حق من يعلم أنه ظان . وهذا الذي ذكرناه لا يناقض ما ذكره الأئمة ، فإنهم زعموا أن الترجيحات السليمة لا وقع لها في مدارك العلوم ، وما ذكروه حق لا نزاع فيه ، وإنما يكتفى من العوام بعقود سليمة ليست علوما فتجري عقائدهم مجرى الظنون في المظنونات ). البرهان/ دار الكتب العلمية -بيروت / كتاب الترجيح/ ص176.
التحلي بالأدب شجاعة أيضا
ومن العقائد إلى الفقه ، حيث يتقاطع ما هو فقهي مع ما هو عقدي ، فعندما تهتز قناعتي في مرحلة ما في تكريم الإسلام للمرأة عقلا ، وأسلم بها إيمانا ووجدانا ، وأعلن ذلك في مجلة الجامعة ، في مقالة عنونت لها ب(الراية البيضاء) .. تحدثت فيها عن أني أرفع الراية البيضاء استسلاما فالإسلام أعطى الرجل تشريف لم يكرم به المرأة ، ثم أقف عاجزة عن الفهم، كيف يستقيم أن ننبذ تراثا عظيما لصالح تفسيرات حديثة للنصوص تدّعي تكريم الإسلام للمرأة .. هكذا ..
وحين لم أستطع أن أفهم كلام شيخي عبد الله باهارون أيامها عن ابتعاد كثير من نصوص التراث عن نور النص ، ومقاصده . وعن اتخاذ النص الفقهي للمجتهد بمثابة نص الشارع ، وتتراكم النصوص البشرية ، في سلسلة يأخذ بعضها من بعض ، لتكون فقها غريبا عن المقاصد القطعية .
كانت تلك المرحلة هي ضرورة من ضرورات البحث ، بدأت بدراسة ما ورد في كتب التراث ، دراسة الطالب الذي يستصحب الأدب مع أهل العلم .. ولا يمنعه هذا الأدب من السؤال ، والدهشة ، والاستنكار ، لينتهي إلى التسليم بلا فهم ..
لكن الطريق لم ينته إلا ليبدأ من جديد ، والآن بعد مضي سبع سنوات من تخرجي من الجامعة ، أجدني أمام المزيد من الأسئلة ، ومزيد من الإيمان الشبيه بالمظنون وهو ليس بالمظنون . لكني على يقين أن الأدب عصمني أيامها عن الحيدة عن طريق الإيمان .. كنت أتساءل هل الأدب هو الذي عصمني أم الجبن ؟
وأجدني أفهم اليوم أن التسرع باتخاذ موقف علمي ما لطالب لم يكمل بحثه هو الجبن الحقيقي ، هو الجبن عن مواجهة ارتباكاتنا النفسية ، والبيئية ، وتجاوزها صبرا ومصابرة ، لنبحث بجد صادق ، وعزم لا يلين .

الاثنين، 17 نوفمبر 2008

لأجل مريم

ذهبت مريم ، السيدة ( الكبيرة ) التي تعمل في منزلنا ، بعد خمس سنوات من العمل في منزلنا ، اضطرت اضطرارا للسفر إلى الصومال، كم أشتاق إليك يامريم ، وكم أفتقدك ، بكيت لما سمعت الخبر خوفا أن تنالها ( بهدلة ) ما ، هي لا تستحق ذلك ، ليس فقط لأنها إنسان كرمه الله ، لكن أيضا لأنها ( مريم ) لما وضعت ( الكبيرة ) بين قوسين ، لم أكن أعني عمرها الذي جاوز الخمسين ربما ، وإنما أردت أنها كبيرة قدرا أيضا ، كلنا في المنزل نحترم مريم ، نحترم عزة نفسها ، ونحترم ونحب أنها تعد نفسها واحدة منا حقا ، قد نختلف معها ، أو نغتاظ من بعض تصرفاتها ، لكن نحن قطعا رغم كل ذلك نحترمها ونحبها ، الآن أرى أمامي ابتسامتها الواسعة الطيبة المحملة بخبرات السنين ، كيف ستتركيننا يا مريم ؟ أتذكر الآن أني عزمت أن أخبرها أني وجدت القناة التونسية التي قالت لي أن المسلسل التركي نور يعرض عليها، لقد سألتني عن القناة فقلت لا اعتقد أنها موجودة لدينا ، لكني وجدت القناة بالأمس ، فكرت أني سأخبر مريم ، وأن مريم ستسعد بذلك ، أتخيلها الآن وهي تأكل وجبتها الصومالية الخاصة أمام المسلسل ، لكن مريم لم تأت في اليوم التالي ، لم تأت لأنها اضطرت للرحيل لم أتناول تلك الوجبة التي دعتني إلى مشاركتها معها ، قبل يومين ،قلت لها : الآن أكلت فطوري يا مريم ، اعذريني لا أستطيع ، ألوم الآن نفسي لأني لم أتذوقها جبرا لخاطرها ..سامحيني يا مريم مريم تعشق إذاعة لندن ، ويتردد صدى الأخبار في أرجاء المنزل ، لأن مريم في سمعها ثقل ، وتأتي لتحكي لنا بحزن أو فرح ما يستوقفها من أخبار أحيانا ، فرحت مريم كثيرا لأجل أوباما كنت أكلف مريم بمهمة ما بمقابل، فلما تركت عملي ، رفضت مريم أن تقبل مقابلا لتلك المهمة ، قالت لي : أنت الآن لا تعملين ، وأنا من أهل هذا البيت ، ولم أقبل بالطبع ولم تقبل هي إلا بعد إلحاح شديد مني ..فكيف لا أفتقد مريم ؟ هل أنسى النظارة الشمسية الإيطالية التي أهدتني إياها ، وفرحت على استحياء لما قلت لها : حلوة كتير يامريم ، قالت : لقد قلت لأخي في إيطاليا أريد للبنات هدية كويسة بكي البيت كله لبكاء مريم لما ماتت زوجة ابنها التي كانت ترعى بنات مريم الصغيرات في الصومال ، وبكينا الآن لما رحلت مريم ، لأننا حقا قلقين أن لا تكون في الوضع الجيد الذي تستحقه .. لأجلك يا مريم سأصلي لتكوني بخير وأمان وسكن نفس عدت لنا أم لم تعودي .. فهل تدعون معي لمريم ؟

الحجاب أو الطلاق ماذا عن فقه المقاصد

نشرت لي هذه المقالة اليوم على موقع إسلام أون لاين ، تجدونها على هذا الرابط : حين تهدم الفتوى الحياة الزوجية وقد عرضتها على شيختي د. شادية كعكي قبل نشرها ، فقالت لي: : أنت الشاطبية الصغيرة ، أسأل الله القبول والسداد ، وقد حرصت على أن تكون سلسة ، ويسهل فهمها على غير المتخصص ، فهل أفلحت؟
المقالة
نعم للحجاب وإن أدى للطلاق.. هذا ما عنونت به إحدى الاستشارات في موقع إسلام أون لاين ، وقد كتبت إلى الدكتور محمد البنا أن العنوان غير سديد في رأيي ، ولا يصح إطلاق مثل هذه العبارات .. وقد كنت سأكتفي بذلك، إلا أني خطر لي أن مناقشة هذه الفكرة أمر مهم، لتعم الفائدة بتوفيقه تعالى. كم هي مسائل حياتنا معقدة ، كثيرا ما نتداول هذه العبارة ، لكن بحس اجتماعي بحت إن صح التعبير، بمعنى أن إدراكنا لطبيعة حياتنا المعقدة لا يرتبط في إدراكنا بالدين ، الذي أراد الله أن تكون أحكامه تجري على اليسر ، وعدم الحرج ، وتكون ملائمة لطبيعة الحياة المعقدة التي نحياها ، لكن هذا عندنا مستقل عن الشرع، في كثير من الأحيان ، لأن كثير من الناس يظنون أن هناك مسائل فقهية لها حكم شرعي واحد فقط مهما تنوعت حالة الإنسان. فلنأخذ حكم الكذب مثالا، فخلافا لما هو سائد عند عامة الناس يذكر لنا العلماء أن الكذب يكون محمودا في حالات معينة، مثلا الكذب لأجل حماية إنسان برىء من بطش آخر ظالم مستبد ، أو الكذب لحماية أسرار ائتمننا آخر عليها ولا مصلحة في إفشائها ، وترد هنا تفصيلات عن العلماء في إمكانية اللعب بالألفاظ إن أمكن بحيث لا يكون المرء كاذبا باعتبار اللفظ ، فتكون عباراته محتملة لأكثر من معنى ، ويسمون ذلك تعريضا ، ويقولون : في المعاريض مندوحة عن الكذب ، أي في التعريض ما يغني عن الكذب . نستنتج من ذلك أن الكذب ليس قبيحا مطلقا ، إنما هو قبيح في حالات وحسن في حالات أخرى هكذا يعلمنا الشرع الحكيم ، والعميق، والملائم لتعقيدات حياة الناس .. الإمام الشاطبي يحدثنا عن هذا المعنى في الموافقات في كلامه عن اقتضاء الأدلة للأحكام (الموافقات ج3/ ص71الطبعة التي شرحها الشيخ عبد الله دراز، وعني بها الشيخ إبراهيم رمضان / دار المعرفة بيروت لبنان) فيذكر لنا أن الحكم الشرعي له حالتان إحداهما : يكون فيها خالصا من أمور أخرى ترتبط به، والثانية : يكون مرتبطا بأمور أخرى . ففي المثال الذي قدمت به المقالة ، فإن حكم الكذب أصالة هو التحريم ، لكن إذا ارتبطت به أمور أخرى مثل أن يؤدي الصدق إلى إيقاع الظلم بإنسان برىء ، فالكذب هنا مطلوب ، بل واجب ، وهكذا يتغير حكم الكذب من التحريم إلى الوجوب بسبب الأمور الذي ارتبطت بالحالة الفردية . إذن هناك أحكام مطلقة ، مثل أن نقول أن الكذب حرام ، لكن هذه الأحكام قد ترتبط بها أمور خارجية تجعلها تتغير بحسب ما ترتبط به . هذه الأمور الخارجية تتنوع ، باختلاف الحالات الإنسانية ، وطبيعة التعقيدات النفسية والاجتماعية التي ترتبط بها ، لذلك فإن الحديث عن الحكم الشرعي في مسألة ما ، هو أمر معقد ، ومركب ليس بسيطا أبدا ، لأن طبيعة الحياة كما نعرف معقدة . وكما رأينا في المثال الذي قدمته فإن الكذب الذي هو أمر يعد معرفة تحريمه من الواضحات عند الناس ، ليس الحديث عن حكمه بسيطا كما قد يظن ، لأنه يرتبط بحالة الإنسان . وهكذا فإن الأمر يصبح أكثر تعقيدا عندما نتجاوز الكلام عن الحكم واحد إلى أن نربط بين حكمين شرعيين، فنقول مثلا :" نعم للحجاب ، وإن أدى إلى الطلاق " ، هنا وقعنا في قضية مركبة جدا ، أعطيت عنوانا عاما ، فليس الحديث عن الحجاب وحده، ولكن تم ربط الحجاب بالطلاق ، وتمت صياغة العبارة في صورة قاعدة كلية مثل قاعدة : لا ضرر ولا ضرار مثلا ، مع كون المسألة فقهية جزئية تندرج تحت قاعدة كلية هي أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. إن إطلاق مثل هذه العبارات يرسخ لدى غير المتخصص فهما ظاهريا، يصعب عليه معه أن يفهم حديث العلماء عن مراعاة القواعد العامة القطعية ، والتوفيق بينها ، لئلا يضرب بعضها بعضا . ودعونا نأخذ هذه الاستشارة وعنوانها كمثال لأهمية أن ندرك خطورة تساهلنا في إطلاق الأحكام الشرعية بناء على معلوماتنا العامة في الشريعة، دون نظر إلى الطبيعة المركبة لهذه الأحكام ، تبعا للطبيعة المركبة لحياتنا ، نفسيا واجتماعيا وماديا. نحن دون أن نشعر نعطي لأنفسنا بذلك الحق في أن نفتي ، وما هي الفتوى إلا إنزال الحكم الشرعي على الواقع ، وربطه به ؟ نفتي دون أن نعلم ، لأن هناك أفكار ومعلومات عامة ، أخذناها منذ الصغر على أنها مسلمات ، وهي كذلك فعلا ، لكن في إطار معين ، مثلا الكذب حرام ، الحجاب فرض ، الزواج مستحب، التعدد مباح ، هكذا بشكل عام ، لكن التفاصيل غالبا ما تجعل هذه الأحكام العامة تتغير ،وحينها تنتقل هذه الأفكار التي نظنها بسيطة إلى أفكار معقدة ، تحتاج إلى إدراك لمقاصد الشريعة ، وترتيب المصالح والمفاسد فيها، وهذا ما يحتاج إلى عالم متأهل ، لديه علم بالأحكام الجزئية ، والمقاصد الشرعية معا، مع إدراك جيد لواقع الناس، واستماع جيد لكلام المستفتي ، ليتبين حالته ، ويبين له الحكم المرتبط بها، وفقا للمعطيات التي لديه. في الاستشارة التي سنأخذها كنموذج ، العنوان ( نعم للحجاب وإن أدى إلى الطلاق) لا ارتباط مباشر له باستشارة السائلة، فهي لم تذكر أن علاقتها بزوجها وصلت إلى طريق مسدود ، وأن زوجها يجبرها على خلع الحجاب، غاية ما في الأمر هو وجود توتر في العلاقة، بسبب اختلاف في نمط حياتي كانت تمارسه ، وهذا التوتر يمكن حله بمزيد من والحكمة ، والمناقشة الهادئة ، والدعاء أولا وأخيرا ، فما الداعي إذن لذكر الطلاق هنا ؟ فالعنوان بدا مصاغا بشكل يحرك مشاعر القارىء على حساب سداد المعنى، ولا أرى ذلك مهنيا على الإطلاق، فالموقع متخصص ، والرسالة التي يوصلها ينبغي أن تحافظ على رصانتها ، وتحافظ على المعادلة الصعبة الرصانة وجذب القارىء معا ، دون إخلال بأحدهما، وإن اضطر الأمر فالرصانة لا بد أن تكون كفتها راجحة ، هذا مهنيا ، فكيف وقد ارتبط الأمر بإيصال الدين للناس؟ ما أناقشه في العنوان ليس فقط إدراج لفظ الطلاق رغم أنه لم يرد ذكره في استشارة السائلة ، لكن هو إطلاق العبارة كقاعدة كلية كما تقدم بيانه . وأود أن أطرح الصورة الأكثر حدية التي لم تطرحها السائلة ، لتصب في قضية الجزئي والكلي في الأحكام الشرعية ، والحكم الشرعي في حالته غير المرتبطة بعوامل خارجية ، وفي حالته المعقدة ، المرتبطة بعوامل متعددة ، فلو ذكرت الزوجة أن زوجها ينهاها عن الحجاب ، والأمر وصل لمفترق طرق بينهما ، فهل يصح أن يؤخذ الأمر بمثل هذا التبسيط ، ونقول لها " نعم للحجاب وإن أدى للطلاق"؟ وهنا لا بد من توضيح أمر مهم ، هو أن الأحكام الشرعية رتبها العلماء وفقا لأهميتها في الشرع في مراتب ، ووضعوها تحت مظلة ثلاثية إن صح التعبير، هذه المظلة الثلاثية تشمل جميع الأحكام الشرعية الواجبة والمندوبة والمباحة والمحرمة والمكروهة ، وهي متفاوتة أعلاها هي مرتبة الضروريات، ثم الحاجيات ، ثم التحسينيات . والفقيه حين يوازن بين المسائل والحوادث ، لا بد له من معرفة مرتبة كل مسألة ، أين تقع هل في المرتبة الأولى ( الضروريات ) أم الثانية ( الحاجيات ) أم الثالثة (التحسينيات). فلا نقدم ما هو في مرتبة التحسيني على ما هو في مرتبة الضروري . وليس يعنينا الآن أن نشرح تفصيلا كل مرتبة من هذه المراتب، لأن هذا هو شأن المتخصص، ويطلب من مظانه ، لكن سأذكر مثالا يوضح هذا الترتيب الذي تحدثت عنه : وضع العلماء إزالة النجاسة ، وستر العورة في مرتبة التحسينيات، وهما واجبان ، وإقامة الصلاة في مرتبة الضروريات ، فلو كان المرء لا يجد ما يزيل به نجاسته ، أو يستر به عورته ، هل تسقط الصلاة عنه ؟ قالوا لا بل يصلي بالحال التي تتيسر له ، ولا يترك الصلاة . وفي مسألتنا هذه لو خير الزوج زوجته بين الحجاب واستمرار زواجهما ، فالجواب لا يكون دون النظر في الحالة الخاصة التي طرأت ، ولا يصح أن نعمم الحكم . فهذه المسألة تتعلق بها قواعد كلية ، ومقاصد شرعية ، تضبطها ، فينظر في حال تلك المرأة ، وما يترتب على انفصالها عن زوجها من مفاسد ، على المستوى المادي ، أو الاجتماعي، مثلا إذا كانت لا عائل لها ، وستتضرر حياتها تضررا يوقعها في حرج شديد ، فهل نقول لها: ( نعم للحجاب وإن أدى إلى الطلاق)؟ ألا يكون هنا من طاعة الخالق أن تقدم ما فيه مفسدة أقل وهو ترك الحجاب ، على ما فيه مفسدة أعلى وهو اختلال نظام حياتها كما شرحت آنفا ؟ فيتخلف عن قاعدة ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وهو نص الحديث الشريف، يتخلف عن هذه القاعدة بعض جزئياتها لأنها اندرجت هنا تحت قاعدة كلية أخرى وهي : (يرتكب أخف الضررين اتقاء لأشدهما ). إذ يخشى في مثل هذه الحال أن تضطرها الحاجة إلى تصرفات هي أعظم مفسدة من ترك الحجاب فضلا عن كون التمسك بالحجاب إن أدى إلى انتقالها إلى حال تكون فيه في حرج شديد لشدة حاجتها ، وتعثر حياتها ، هو من باب التمسك بأمر تحسيني الذي هو ستر العورة في مقابل إهدار أمر حاجي وهو استقامة حياتها كما ذكرت في المثال . وقد يقول قائل كيف يمكن للزوجة أن ترضى بتحكم الزوج في خياراتها ، لا سيما أن الشرع هنا يدعمها تماما، وتخضع للزوج لمجرد حاجتها المادية إليه، في تصوري أن طرح المسألة بهذا الشكل أيضا يختزل اختلاف حالات الناس ، وتنوع حاجاتهم ، وطبيعتهم قوة وضعفا. بل وإن كانت ماديا لا إشكال لديها ، لكن بينهما أولاد يحتاجون إلى رعاية أمهما ، والطلاق سيؤثر في تمام تلك الرعاية واستقامتها لما تعلمه من تعنت زوجها أو قسوته أو عدم عنايته بولده كما يجب لهم والطلاق سيجعله يحول بينها وبينهم ، فيتعارض هنا حفظ لمقصد حاجي وهو حفظ النسل مع مقصد تحسيني وهو الحجاب فكيف نقدم هنا التحسيني -ستر العورة ويراجع في ذلك الموافقات للشاطبي – الذي هو المقصد الثالث في ترتيب المقاصد التي جاءت بها الشريعة على الحاجي وهو المقصد الثاني في ترتيب المقاصد الشرعية ( ينظر مقاصد الشريعة الإسلامية للطاهر بن عاشور) ؟ وكيف نقول في مثل هذه الحال : ( نعم للحجاب وإن أدى إلى الطلاق) وقد فرق العلماء بين ما أوجبه الشرع لذاته ، وبين ما أوجبه لأنه وسيلة لتحقيق واجب مقصود لذاته، ( ذكر ذلك الإمام الشاطبي في الموافقات ونقله الشيخ عبد الله بن بيه في كتابه – صناعة الفتوى وفقه الأقليات - عن الشيخ ابن تيمية ) فالحجاب وسيلة لتحقيق العفاف وحفظ النسل، وهي وسيلة واجبة ، لكن هذا الوجوب هو في مرتبة أدنى من وجوب حفظ النفس من الوقوع في مفسدة الفقر الشديد أو الحاجة الشديدة أو مفسدة ترك الأبناء بدون رعاية تربيهم التربية الصحيحة . ويمكن مقاربة الحجاب ، بالثياب المحتشمة السابغة ، في مثل هذه الحال، لا سيما أن التعبير القرآني في قوله تعالى ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) فيه مساحة واسعة يمكن من خلالها ضم القواعد الكلية بعضها إلى بعض بما يرفع الحرج ، وليس الابتلاء بالإبداء الذي علل به الحنفية جواز إبداء الوجه والكفين والقدمين بأكثر حرجا من ابتلاء المرأة بإفساد حياتها الزوجية في ظروف اجتماعية قاسية على ما بينت آنفا. الفتوى في دين الله أمر خطير ، وتقريره يحتاج إلى متمكن من القواعد الكلية ، والأدلة الجزئية معا، كما يقرر ذلك الإمام الشاطبي في الموافقات ، والإعلام صار وسيلة من وسائل نقل الفتوى ، وينبغي أن يكون الإعلام المتخصص في هذه الأمور دقيقا في كل ما ينقله للناس ، فهذا دين، الله تعالى سائلنا عنه

الأربعاء، 22 أكتوبر 2008

الحكم المشدد 3 سنوات والغرامة للمتحرش بنهى .. شكرا يا نهى

كتبت شاهيناز عبد السلام تعليقا على خبر معاقبة المتحرش بنهى رشدي : شكرا يا نهى .. وانا كمان أقولك يا نهى .. شكرا .. لانها تختصر كل الكلمات التي يمكن أن نقولها عن الموقف الشجاع والمهم اللي وقفتيه..أرجو أن تقرأ نهى كلماتي هذه ..

الثلاثاء، 21 أكتوبر 2008

من تاني .. خطوات جديدة

خطوات جديدة رائعة رحاب بسام ، وسامية جاهين ، خطرت ببالي في ليلتي هذه ، أشعر أن روحي تحتاج لرفقة هادئة ، ثرثرت مع أختي ابتسام حتى غلبها النوم ، تركتها غصب عني، أشعر بحاجة أكيدة للأنس بصداقة جميلة جمال كلمات رحاب، ودافئة ومليئة بالعزيمة والأمل كصوت سامية ، أكتب وأستمع للنص للمرة الرابعة الليلة:" ... المرة دي اليوم الشمس .. أخدت بنت خالي وأخويا..هما الاتنين جايين من أماكن برد، والشمس كويسة ليهم. الشمس دايماً كويسة لينا. ساعات بأحس بالشمس داخلة على قلبي عِدل. أنا كنت عاوزاهم يخزنوا شوية شمس في قلبهم علشان الأيام المغيمة اللي جاية. الشمس يومها كانت كريمة معانا والجو كان ذوق. اتكلمنا كتير، وعيطنا، وحضنّا بعض، وشربنا عصير قصب. حسينا بعد كده إن كل حاجة مهما كانت وحشة هتعدي. دلوقتي كل ما أفتكر الجبل ده أفتكر اليوم الشمس ده. كل حاجة هتعدي طالما الشمس في قلبنا. كان لابد من غروب جديد ينسيني القديم " أترككم لتستمعوا إلى خطوات جديدة

التحرش .. نقاط محددة

أحرص على متابعة علامات عمرو عزت ، اليوم وضع عمرو حوارا مهما نشرته جريدة اليوم السابع مع نهى رشدي وهي فتاة تم التحرش بها من أحد المارة ، وقد جاهدت حتى قادت المتحرش إلى الشرطة ، رغم استهجان الناس حولها ، الحوار مهم في تقديري، وشجاعة نهى تجعلني أشعر بالإصرار على أن أكون إيجابية مثلها ، حديث نهى عن قصور مفهوم التدين لدى الناس ، هزني كثيرا ، لأن نهى وضعت يدها تماما على الجرح ، أن تلام من وقع عليها الاعتداء إذا أصرت على أخذ حقها هذا فعل مرتبط تماما بثقافة مجافية للدين ، كرستها نصوص دينية فهمت في غير سياقها ، ذكرني ذلك بمن يبحلق في وجه النساء في أسواقنا أو حتى الحرم الشريف ويقول بكل عنجهية غطي وجهك يا امرأة ، أفكر الآن أليست بحلقته تلك هي نوع من أنوع التحرش ؟ أشعر بأذى حقيقي الآن ، وأسئلة عدة تتبادر إلى ذهني ، وأريد أن أحصل على إجابات محددة وواضحة لها ، ما هي أشكال التحرش ، وكيف أتصرف حيال متحرش لم يشهد أحد فعلته سواي ، وما هي الإجراءات القانونية التي تسندني في حال وقوع تحرش ما علي . ما هو المتاح حاليا في مجتمعنا لحماية نفسي من التحرش ، أو التصرف الملائم لردع المتحرش ، ما الذي ينقصنا من إجراءات قانونية أو مجتمعية للتعامل مع هذه الجريمة. أسئلة تحتاج إلى الإجابة أولا ، ثم الفعل الإيجابي

الأحد، 19 أكتوبر 2008

غربة الراعي .. شوق ولد الليلة

ولد شوقي الليلة إلى قراءة :" غربة الراعي " السيرة الذاتية للدكتور إحسان عباس رحمه الله – توفي عام 2003م - ، فسطور قليلة من مقدمة كتاب د. إحسان عباس : "شذرات من كتب مفقودة في التاريخ "من منشورات دار الغرب الإسلامي. جعلتني أتوق للتعرف إليه وهذه هي سطوره التي أسرتني- نقلا عن موقع الوراق - :" هنالك كتب يقول من يجوس خلال رياضها:حقاً لقد وقعت على كنوز متعددة متنوعة، لا على كنز واحد. من تلك الكتب تاريخ دمشق لابن عساكر وبغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم. وقد عايشت هذا الكتاب الثاني سنوات طويلة وكنت في كلِّ مرة أكتشف فيه أشياء جديدة. ...وعلى مدى الأيام أصبح كتاب بغية الطلب صديقاً مؤنساً، تارة أفهرس المواد التي أجدها فيه مفيدة لي في أبحاثي، وتارة أحاول ترتيب القرى المذكورة فيه ؟ أرتبها على حروف المعجم وأعرِّف بها بالمقارنة مع المعاجم الجغرافية الأخرى؛ ولكن أكبر ما أقدمت عليه بوحي منه هو التعرف إلى مصادره الكثيرة، وكثير منها نادر. وكان أن أخذت أجمع النقول المأخوذة من كتاب واحد، وأضعها في نطاق، لكي يتمَّ لي تصوُّر المصدر الأصليّ الذي عنه أخذت، ومصادر بغية الطلب تعدّ بالعشرات، ولهذا كان عملي في البداية " ألهية " تؤدي إلى المعرفة وترسخها، ثم تطورت هذه الألهية حين حاولت أن أتجاوز بغية الطلب، وأبحث عما نقل في غيره من هذا المصدر أو ذاك." انتهى كلام الدكتور إحسان عباس مختصرا
ثم إني وقعت عرضا على مادة تعرض لسيرته الذاتية كتبتها سوسن الأبطح لجريدة الشرق الأوسط في 3/8/2003 : فهو يعترف ـ وهذا يجب أن يسجل له ـ بأنه لم يتمكن وزميل عمره الناقد محمد يوسف نجم من أن يلحقا بركب الثورة الحديثة في النقد الأدبي، وما حملته البنيوية والتفكيكية والحداثة وما بعد الحداثة لأن: «هذا كله قد جدّ بعد الفترة التي كنا من روادها ومعاصريها وليس في مقدورنا أن نعيش عصرنا وعصر الأجيال التالية لنا». وما يتحسر عليه عباس، بصدق نادر، ليس الجهل بأمر هذه المدارس التي اطلع عليها هو الفضولي المطارد للمعرفة، وإنما عجزه عن ان يكون داخلها وفيها وجزءاً من ديناميكيتها. فالرجل طموح وجهده الذي أثمر ما يزيد على ثمانين كتاباً ما بين تأليف وتحقيق وترجمة لم يكن كافياً ليخلصه من غصص كثيرة شابت حياته لعل أبرزها تضحيته بنفسه كشاعر وإفناء العمر في دراسة شعر الآخرين كناقد بدل أن يؤرق إبداعه الآخرون ...كم مرة علينا أن نقرأ «غربة الراعي» هذا الكتاب الهادئ الرصين الذي يرفض لغة الإثارة لكن كل حكاية فيه مثيرة للعجب والإعجاب برجل بلغ صدقه حد قبول نقد أحد طلابه في الخرطوم وهو يصيح في الصف: هذا الفلسطيني ما له وما لنا؟ لماذا يشغل نفسه بتدريسنا ابن الرومي، لو كان ذا قدرة لبقي في وطنه يدافع عنه أما جواب إحسان عباس على هذا الاتهام الجارح فقد جاء متسامحاً حد الاستفزاز: صدق عبد الكريم في كل ما قاله، ولم يكن به حاجة إلى الاعتذار، ولو عرفت يومئذ معنى إشارته، لأنصفته أكثر. هذا ما وجدته عرضا عن الكتاب ، ودفعني إلى البحث عنه قصدا ، فوجدته هنا ، وزادتني مقدمته المنشورة على الموقع شوقا للتعرف على هذا الإنسان الذي جمع بين غزارة العلم وجمال الروح ..رحمه الله رحمة الأبرار ..وصباحكم صفا

السبت، 11 أكتوبر 2008

سماحة السيد محمد حسين فضل الله : أحرم سب الصحابة

ليس الحديث عن تحريم سب الصحابة هو المعلم الأبرز في هذه المقابلة التي أجراها د. عبد العزيز القاسم مع سماحة السيد فضل الله ، فالمنهجية العلمية ، والخلق الراقي نقرأها في سطور هذا العلامة الجليل، أترككم مع المقابلة لتحكموا بأنفسكم